السيد محمد باقر الصدر
462
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الوصيّة ؟ » ، قال : « إن قدرت على أن لا تسمَعَ واعيتنا فافعل ؛ لأنّه ما سمع واعيتنا شخصٌ ثمّ لم ينصرنا إلّا أكبّه الله على وجهه يوم القيامة في جهنّم » « 1 » . وهذه الواعية - واعية الإمام الحسين - واعية الإسلام ؛ لأنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) استشهد في سبيل الإسلام ، ولم يكن يعيش تلك اللحظة إلّا للإسلام ؛ فواعية الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي واعية الإسلام ، والأخطار التي كان من أجلها يضحّي الإمام الحسين وقتئذٍ هي الأخطار التي تعيشها الامّة الإسلاميّة عبر كلّ هذه القرون إلى يومنا هذا . قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) واستشهد في سبيل الحيلولة دون الأخطار التي عاشها المسلمون ويعيشونها إلى يومنا هذا . امتداد واعية الحسين ( عليه السلام ) على مرّ العصور : إنّ واعية الحسين ( عليه السلام ) لم تنقطع يوم عاشوراء . . إنّ واعية الحسين حيث إنّها واعية رساليّة وليست واعيةَ شيخِ عشيرةٍ أو قبيلة ، فواعية الرسالة لا تنقطع ما دامت الأخطار تكتنف هذه الرسالة ، وقد قال هذا الإمام الشهيد الصادق : إنّه « ما سمع واعيتَنا شخصٌ ولم ينصرنا إلّا أكبّه الله على وجهه يوم القيامة » « 2 » . نحن يجب علينا أن نعرف أنّ هذه الواعية نواجهها اليوم كما واجهها عبيد الله بن الحرّ الجعفي . إن لم نواجهها من فم الحسين ( عليه السلام ) فنواجهها من دم الحسين ، ومن تاريخ الحسين ، ومن بطولة الحسين يوم عاشوراء ومواقفه المتعدّدة ، نواجه هذه الواعية من كلّ الأخطار التي تكتنف الرسالة ، وتكتنف
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 407 : 5 ؛ الفتوح 73 : 5 - 74 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 325 : 1 - 326 ؛ حيث قدّم عبيد الله للحسين ( عليه السلام ) فرسه وسيفه . والمفهوم من هذه المصادر هو ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنّ الحسين ( عليه السلام ) رفض الفرس ، ولكنْ نقل البلاذري أنّ فرس عبيد الله كانت معه ( عليه السلام ) في المعركة ، فانظر : أنساب الأشراف 188 : 3 . ( 2 ) « فوالله ! لا يسمع واعيتنا أحدٌ ثمّ لا ينصرنا إلّا هلك » الفتوح 74 : 5 .